سعاد الحكيم
889
المعجم الصوفي
( ب ) أفاض القوم من عرفة : إذ اذفعوا « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ » ( 2 / 199 ) . ( ج ) أفاض القوم في الحديث : إذا اندفعوا فيه . « إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ » ( 10 / 61 ) . والجدير بالذكر ان القرآن العزيز لم يضف الفيض إلى الحق كما أنه لم يربطه بفعل الخلق مطلقا . عند ابن عربي : حاول ابن عربي ان يفسر فعل الخلق ، ووجود المخلوقات إلى جانب الحق في الوجود ، دون ان يخرج عن الوحدة الوجودية . فأتى بمفردات وصور تحافظ على وحدة الوجود عبر اثنينيته المشهودة ( خالق - خلق ) : المرايا 1 ، الصور 2 ، المجالي 3 ، الفيوضات . . . فالخلق في مذهب ابن عربي ليس ايجادا من العدم 4 ، بل هو ظهور وتجل الهي فيما لا يحصى عدده من صور الموجودات . فالحق يخلق المخلوقات بلغة ابن عربي : يتجلى في صورتها . وهذا الفيض 5 الإلهي على نوعين ، يشكلان مرحلتين في منطق النظام الوجودي لا في واقع الامر : الفيض الاقدس والفيض المقدس 6 . فالفيض الاقدس يسبق الفيض المقدس في منطق الوجود ، على أن حقيقة الامر عند الشيخ الأكبر هو ان الفيض دائم مستمر . وسنعرض فيما يلي هذه العبارات الثلاث باختصار : * * * * الفيض الاقدس : الفيض الاقدس : هو مرتبة العماء 7 - وهو تجلي الذات الأحدية لنفسها في صور جميع الممكنات التي يتصور وجودها فيها بالقوة . فهو أول درجة من درجات التعينات في طبيعة « الوجود المطلق » ، ولكنها تعينات معقولة لا وجود لها في عالم الأعيان الحسية ، بل هي مجرد قوابل للوجود . وهذه الحقائق المعقولة ، أو الصور المعقولة للممكنات هي التي يطلق عليها ابن عربي اسم « الأعيان الثابتة » 8 للموجودات 9 . ويضيف ابن عربي أحيانا على عبارة الفيض الاقدس كلمة « الساري »